هاشم معروف الحسني
مقدمة ه
سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )
الشبهات الذين لا يتورّعون عن بيع الوطن والمواطنين لقاء مكاسب شخصية . بفضل هذا الشرف والنزاهة فيه كان قادرا ان يمتنع عن الانزلاق إلى المنحدرات الموبوءة . . وهذا هو الورع الوطني . . دخل العلّامة السيد هاشم معروف الحسني عالم الوظيفة كقاض في المحاكم الشرعية الجعفرية في لبنان . . لما ذا فعل ذلك ؟ نقول واثقين إنه لم يدخل عالم الوظيفة هذه إلا عن ضرورة دفعته إلى ذلك . . هذه الضرورة لا يستطيع ان يدركها ويدرك قدرها إلا من عرف ظروف العيش التي يعانيها رجال الدين في جبل عامل ، خصوصا منهم أهل العفّة والتواضع وصدق القول والعمل . . هؤلاء يعزّ عليهم أن تضطرهم ظروف العيش أحيانا إلى الخروج - ولو مقدار شعرة - عن أخلاقية العفة والتواضع والصدق . . من هذا الوجه المشروع اضطر السيد هاشم ان يتجنّب حالة الخروج عن أخلاقيته الأصيلة فدخل عالم الوظيفة كارها لا مختارا . . لكنه فعل حسنا . . لقد أثبت ان الوظيفة ليست شرّا بذاتها ، وإنما هي تتشرّف بمن يصاحبها بشرفه ، ويلطّخها بالدنس من يلصق بها دنس يده وضميره . . لقد شرّفها السيد هاشم بالفعل : شرّفها بنزاهة يده وشرّف ضميره ، وشرّفها بورعه الصارم . . وبسيرته النقية . ولقد أثبت السيد هاشم أيضا خطأ الزعم أن الغرق في حياة الناس أو حياة الوظيفة يلغي فرص النشاط الفكري . أي يلغي ممكنات العمل في مجالات الفكر والعلم . . إن سيرة السيد هاشم وفكره يقولان : لا . . بل إن الاتصال بالناس ، مهما يكن واسعا وعميقا يكن باعثا لنشاط العقل ، ومصدرا لاغتناء الفكر ، وملهما للعمل والابداع . . فقد برهن السيد هاشم ، عمليا ، أن فرص الانتاج العقلي أكثر ما تكون توفّرا حين يكون العالم والمفكّر بين الناس يتعامل معهم ويتعرف احتياجات عقولهم ، ويتفهّم قضاياهم ومشكلات حياتهم . . برهن على ذلك بنشاطه الخصب منذ اخذت تتعدّد وتتشابك علاقاته بالناس ، ثم منذ اخذت